عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةبوابة النجومس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر الكعبي
نجم محترف
نجم محترف
avatar

العمر : 35
الجنس : ذكر
المشاركات : 1712
الدولة : حبيبتي كربلاء
عدد النقاط : 7262
تاريخ التسجيل : 08/11/2007

مُساهمةموضوع: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الخميس يناير 10, 2008 3:24 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


لقد تجسدت في شخصية أبي الأحرار الحسين بن علي (عليه السلام) جميع القيم الإنسانية، والمثل العليا والتقيت به كل العناصر الإنسانية، فكان يحكم مثله وتهذيبه فذاً من أفذاذ التكامل الإنساني، ومثلاً رائعاً من أمثلة الرسالة الإسلامية، فهو بحق الأطروحة الخالدة للإسلام بجميع طاقاته ومقوماته.

إن أية صفة من صفات أبي الشهداء أو نزعةً من نزعاته الكريمة لترفعه عالياً على جميع عظماء العالم.

ونعرض بإيجاز إلى بعض خصائصه وذاتياته.



1ـ قوة الإرادة

من النزعات الذاتية لأبي الشهداء (عليه السلام) قوة الإرادة، وصلابة العزم والتصميم، وقد ورث هذه الظاهرة الكريمة من جده الرسول (صلّى الله عليه وآله) الذي غيّر مجرى التاريخ، وقلب مفاهيم الحياة، ووقف صامداً وحده أمام القوى الهائلة التي هبت لتمنعه من أن يقول كلمة الله، فلم يعن بها وراح يقول لعمه أبي طالب مؤمن قريش:

(والله لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بيساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى أموت أو يظهره الله..).

بهذه الإرادة الجبارة قابل قوى الشرك، واستطاع أن يتغلب على مجريات الأحداث، وكذلك وقف سبطه العظيم في وجه الحكم الأموي فأعلن بلا تردد رفضه لبيعة يزيد، وانطلق مع قلة الناصر إلى ساحات الجهاد ليرفع كلمة الحق، ويدحض كلمة الباطل، وقد حشدت عليه الدولة الأموية جيوشها الهائلة، فلم يحفل بها، وأعلن عن عزمه وتصميمه بكلمته الخالدة قائلاً:

(لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما..).

وانطلق مع الأسرة الكريمة من أهل بيته وأصحابه إلى ميدان الشرف والمجد ليرفع راية الإسلام، ويحقق للامة الإسلامية أعظم الانتصارات والفتح حتى استشهد (سلام الله عليه)، وهو من أقوى الناس إرادة، وأمضاهم عزيمة وتصميماً. غير حافل بما عاناه من الكوارث التي تذهل العقول وتحير الألباب.



2ـ الشجاعة

ولم يشاهد الناس في جميع مراحل التاريخ أشجع، ولا أربط جأشاً، ولا أقوى جناناً من الإمام الحسين (عليه السلام) فقد وقف يوم الطف موقفاً حيّر فيه الألباب، وأذهل فيه العقول، وأخذت الأجيال تتحدث بإعجاب وإكبار عن بسالته، وصلابة عزمه، وقدم الناس شجاعته على شجاعة أبيه التي استوعبت جميع لغات الأرض.

وقد بُهر أعداؤه الجبناء بقوة بأسه، فإنه لم ينهار أمام تلك النكبات المذهلة التي أخذت تتواكب عليه، وكان يزداد انطلاقاً وبُشراً كلما ازداد الموقف بلاءً ومحنة، فإنه بعد ما فقد أصحابه وأهل بيته زحف عليه الجيش بأسره وكان عدده ـ فيما يقول الرواة ـ ثلاثين ألفاً، فحمل عليهم وحده وقد ملك الخوف والرعب قلوبهم فكانوا ينهزمون أمامه كالمعزى إذا شد عليها الذئب ـ على حد تعبير الرواة ـ وبقي صامداً كالجبل يتلقى الطعنات من كل جانب، ولم يُوهَ له ركن، وإنما مضى في أمره استبسالاً واستخفافاً بالمنية يقول السيد حيدر:

كل عــضو في الروع منه جموع

عزمـــه حد سيــــــفه مطـــــبوع

مهرها الموت والخضاب النجيع


فتلقى الجموع فــــرداً ولـــكن

رمحه مــن بنــانه وكـــأن من

زوج السيف بالـــنفوس ولكن

ويقول في رائعة أخرى:

رجـــــــيف يزلزل ثهلانها

إذا ملـــمل الرعب أقرانها

إذا غــــير الخوف ألوانها


ركـين وللأرض تحت الكماة

أقر على الأرض من ظهرها

تـــزيد الطـــــلاقة في وجهه

ولما سقط أبي الضيم على الأرض جريحاً وقد أعياه نزف الدماء تحامي الجيش بأسره من الجهاز عليه رعباً وخوفاً منه، يقول السيد حيدر:

يختطف الرعب ألوانها

صريعاً يجبن شجعانها


عفيراً متى عاينته الكــماة

فما أجلت الحرب عن مثله

وتغذى أهل بيته وأصحابه بهذه الروح العظيمة فتسابقوا إلى الموت بشوق وإخلاص لم يختلج في قلوبهم رعب ولا خوف، وقد شهد لهم عدوهم بالبسالة ورباطة الجأش فقد قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بن سعد ويحك: أقتلتم ذرية رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟ فاندفع قائلاً:

(عضضت بالجندل، إنك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية، تحطم الفرسان يميناً وشمالاً، وتلقي أنفسها على الموت، لا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنية، والاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيره، فما كنا فاعلين لا أم لك..).

ووصف بعض الشعراء هذه البسالة النادرة بقوله:

لمادت على سهل ودكت على وعر

ومـــن مقدم يرمي الأسنة بالصدر


فلو وقــــف صـم الجبال مكانهم

فمن قائم يستعرض النبل وجهه

وما أروع قول السيد حيدر:

وقد جثوا نحن مكان الربا


دكوا رباهم ثم قالوا: لها

لقد تحدى أبو الأحرار ببسالته النادرة الطبيعية البشرية فسخر من الموت وهزأ من الحياة، وقد قال لأصحابه حينما مطرت عليه سهام الأعداء:

(قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم..).

لقد دعا أصحابه إلى الموت كأنما هو يدعوهم إلى مأدبة لذيذة، ولقد كانت لذيذة عنده حقاً، لأنه هو ينازل الباطل ويرتسم له برهان ربه الذي هو مبدؤه.



3ـ الصراحة

من صفات أبي الأحرار الصراحة في القول، والصراحة في السلوك ففي جميع فترات حياته لم يوارب ولم يخادع، ولم يسلك طريقاً فيه أي التواء، وإنما سلك الطريق الواضح الذي يتجاوب مع ضميره الحي، وابتعد عن المنعطفات التي لا يقرها دينه وخلقه، وكان من ألوان ذلك السلوك النير أن الوليد حاكم يثرب دعاه في غلس الليل، وأحاطه علماً بهلاك معاوية، وطلب منه البيعة ليزيد مكتفياً بها في جنح الظلام، فامتنع (عليه السلام) وصارحه بالواقع قائلاً:

(يا أمير إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد فاسق فاجر، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله..).

وكشفت هذه الكلمات عن مدى صراحته، وسمو ذاته، وقوة العارضة عنده في سبيل الحق.

ومن ألوان تلك الصراحة التي اعتادها وصارت من ذاتياته أنه لما خرج إلى العراق وافاه النبأ المؤلم وهو في أثناء الطريق بمقتل سفيره مسلم بن عقيل، وخذلان أهل الكوفة له، فقال للذين اتبعوه طلباً للعافية لا للحق:

(قد خذلنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف، ليس عليه ذمام...) فتفرق عنه ذوو الأطماع، وبقى مع الصفوة من أهل بيته (أنساب الأشراف ج1، ق1).

لقد تجنب (عليه السلام) في تلك الساعات الحرجة التي يتطلب فيها إلى الناصر الإغراء والخداع مؤمناً أن ذلك لا يمكن أن تتصف به النفوس العظيمة المؤمنة بربها والمؤمنة بعدالة قضيتها.

ومن ألوان تلك الصراحة أنه جمع أهل بيته وأصحابه في ليلة العاشر من المحرم، فأحاطهم علماً بأنه يقتل في غد، ويقتل جميع من كان معه صارحهم بذلك ليكونوا على بصيرة وبينة من أمرهم، وأمرهم بالتفرق في سواد ذلك الليل، فأبت تلك الأسرة العظيمة مفارقته، وأصرت على الشهادة بين يديه.

تدول الدول، وتزول الممالك، وهذه الأخلاق الرفيعة أحق بالبقاء وأجدر بالخلود من كل كائن حي لأنها تمثل القيم العليا التي لا كرامة للإنسان بدونها.



4ـ الصلابة في الحق

أما الصلابة في الحق فهي من مقومات أبي الشهداء ومن أبرز ذاتياته فقد شق الطريق في صعوبة مذهلة لإقامة الحق، ودرك حصول الباطل، وتدمير خلايا الجور.

لقد تبنى الإمام (عليه السلام) الحق بجميع رِحابه ومفاهيمه، واندفع إلى ساحات النضال ليقيم الحق في ربوع الوطن الإسلامي، وينقذ الأمة من التيارات العنيفة التي خلقت في أجوائها قواعد للباطل، وخلايا للظلم، وأوكاراً للطغيان تركتها تتردى في مجاهل سحيقة من هذه الحياة.

رأى الإمام (عليه السلام) الأمة قد غمرتها الأباطيل والأضاليل، ولم يعد ماثلاً في حياتها أي مفهوم من مفاهيم الحق، فانبرى (عليه السلام) إلى ميادين التضحية والفداء ليرفع راية الحق. وقد أعلن (عليه السلام) هذا الهدف المشرق في خطابه الذي ألقاه أمام أصحابه قائلاً:

(ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، والى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله..).

لقد كان الحق من العناصر الوضائة في شخصية أبي الأحرار، وقد استشف النبي (صلّى الله عليه وآله) في هذه الظاهرة الكريمة فكان ـ فيما يقول المؤرخون ـ يرشف دوماً تغره الكريم ذلك الثغر الذي قال كلمة الله وفجر ينابيع العدل والحق في الأرض.



5ـ الصبر

من النزعات الفذة التي تفرد بها سيد الشهداء الصبر على نوائب الدنيا ومحن الأيام، فقد تجرع مرارة الصبر منذ أن كان طفلاً، فرزئ بجده وأمه، وشاهد الأحداث الرهيبة التي جرت على أبيه، وما عاناه من المحن والخطوب، وتجرع مرارة الصبر في عهد أخيه، وهو ينظر إلى خذلان جيشه له، وغدرهم به، حتى أرغم على الصلح، وبقي معه يشاركه في محنه وآلامه، حتى اغتاله معاوية بالسم، ورام أن يوارى جثمانه بجوار جده فمنعته بنو أمية فكان ذلك من أشق المحن عليه.

ومن أعظم الرزايا التي صبر عليها أنه كان يرى انتقاض مبادئ الإسلام، وما يوضع على لسان جده من الأحاديث المنكرة التي تغير وتبدل شريعة الله، ومن الدواهي التي عاناها أنه كان يسمع سب أبيه وانتقاصه على المنابر، وقيام الطاغية زياد بإبادة شيعتهم واستئصال محبيهم، فصبر على كل هذه الرزايا والمصائب.

وتواكبت عليه المحن الشاقة التي تميد بالصبر في يوم العاشر من المحرم فلم يكد ينتهي من محنة حتى تطوف به مجموعة من الرزايا والآلام، فكان يقف على الكواكب المشرقة من أبنائه وأهل بيته، وقد تناهبت السيوف والرماح أشلاءهم فيخاطبهم بكل طمأنينة وثبات:

(صبراً يا أهل بيتي، صبراً يا بني عمومتي، لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم).

وقد بصر شقيقته عقيلة بني هاشم، وقد أذهلها الخطب، ومزق الأسى قلبها، فسارع إليها، وأمرها بالخلود إلى الصبر والرضا بما قسم الله.

ومن أهوال تلك الكوارث التي صبر الإمام عليها أنه كان يرى أطفاله وعياله، وهم يضجون من ألم الظمأ القاتل، ويستغيثون به من أليم العطش فكان يأمرهم بالصبر والاستقامة، ويخبرهم بالعاقبة المشرقة التي يؤول إليها أمرهم بعد هذه المحن الحازبة.

وقد صبر على ملاقاة الأعداء الذين ملأت الأرض جموعهم المتدفقة، وهو وحده يتلقى الضرب والطعن من جميع الجهات، قد تفتت كبده من العطش وهو غير حافل بذلك كله. لقد كان صبره وموقفه الصلب يوم الطف من أندر ما عرفته الإنسانية.

يقول الإربلي: (شجاعة الحسين يضرب بها المثل، وصبره في الحرب أعجز الأوائل والأواخر). (كشف الغمة)

إن أي واحدة من رزاياه لو ابتلى بها أي إنسان مهما تدرّع بالصبر والعزم وقوة النفس لأوهنت قواه واستسلم للضعف النفسي، ولكنه (عليه السلام) لم يعن بما ابتلي به في سبيل الغاية الشريفة التي سمت بروحه أن تستسلم للجزع أو تضرع للخطوب.

يقول المؤرخون: إنه تفرد بهذه الظاهرة، فلم تُوهِ عزمه الأحداث مهما كانت، وقد توفى له ولد في حياته فلم ير عليه أثر للكآبة فقيل له في ذلك فقال (عليه السلام):

(إنا أهل بيت نسأل الله فيعطينا، فإن أراد ما نكره فيما نحب رضينا). (الإصابة 2/222)

لقد رضى بقضاء الله واستسلم لأمره، وهذا هو جوهر الإسلام ومنتهى الإيمان.



6ـ الحلم

أما الحلم فهو من أسمى صفات أبي الشهداء (عليه السلام) ومن أبرز خصائصه فقد كان ـ فيما أجمع عليه الرواة ـ لا يقابل مسيئاً بإساءته، ولا مذنباً بذنبه، وإنما كان يغدق عليهم ببره ومعروفه شأنه في ذلك شأن جده الرسول (صلّى الله عليه وآله) الذي وسع الناس جميعاً بأخلاقه وفضائله، وقد عرف بهذه الظاهرة وشاعت عنه، وقد استغلها بعض مواليه فكان يعمد إلى اقتراف الإساءة إليه لينعم بصلته وإحسانه.

ويقول المؤرخون: إن بعض مواليه قد جنى عليه جناية توجب التأديب فأمر (عليه السلام) بتأديبه، فانبرى العبد قائلاً:

يا مولاي، إن الله تعالى يقول: (الكاظمين الغيظ)

فقابله الإمام ببسماته الفياضة وقال له:

خلوا عنه، فقد كظمت غيظي..

وسارع العبد قائلاً: (والعافين عن الناس).

قال: قد عفوت عنك..

وانبرى العبد يطلب المزيد من الإحسان قائلاً: (والله يحب المحسنين).

قال: أنت حر لوجه الله..

ثم أمر له بجائزة سنية تغنيه عن الحاجة ومسألة الناس. (الحسين 1/117)

لقد كان هذا الخلق العظيم من مقوماته التي لم تنفك عنه، وظلت ملازمة له طوال حياته.



7ـ التواضع

وجُبل الإمام الحسين (عليه السلام) على التواضع ومجافاة الأنانية والكبرياء، وقد ورث هذه الظاهرة من جده الرسول (صلّى الله عليه وآله) الذي أقام أصول الفضائل ومعالي الأخلاق في الأرض، وقد نقل الرواة بوادر كثيرة من سمو أخلاقه وتواضعه نلمع إلى بعضها:



1ـ إنه اجتاز على مساكين يأكلون في (الصفة) فدعوه إلى الغذاء فنزل عن راحلته، وتغذى معهم، ثم قال لهم: قد أجبتكم فأجيبوني، فلبوا كلامه وخفوا معه إلى منزله، فقال (عليه السلام) لزوجه الرباب: أخرجي ما كنت تتدخرين. فأخرجت ما عندها من نقود فناولها لهم. (تاريخ ابن عساكر 13/54)



2ـ مر على فقراء يأكلون كسراً من أموال الصدقة، فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم، وقال: لولا أنه صدقة لأكلت معهم ثم دعاهم إلى منزله، فأطعمهم، وكساهم، وأمر لهم بدراهم. (أعيان الشيعة 4/110)

لقد اقتدى (عليه السلام) في ذلك بجده الرسول (صلّى الله عليه وآله) سار على هديه فقد كان ـ فيما يقول المؤرخون ـ يخالط الفقراء ويجالسهم، ويفيض عليهم ببره وإحسانه، حتى لا يتبيغ بالفقير فقره، ولا يبطر الغني ثراؤه.



3ـ وجرت مشادة بين الحسين وأخيه محمد بن الحنفية، فانصرف محمد إلى داره وكتب إليه رسالة جاء فيها:

أما بعد: فإن لك شرفاً لا أبلغه، وفضلاً لا أدركه، أبونا علي لا أفضلك فيه ولا تفضلي، وأمي امرأة من بني حنيفة، وأمك فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولو كان ملء الأرض مثل أمي ما وفين بأمك، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وسر إليّ، وترضيني، وإياك أن أكون سابقك إلى الفضل الذي أنت أولى به مني...

ولما قرأ الحسين رسالة أخيه سارع إليه وترضاه (نهاية الأرب 3/260، ألف باء 1/467) وكان ذلك من معالي أخلاقه وسمو ذاته.



8ـ الرأفة والعطف

ومن صفات أبي الأحرار أنه كان شديد الرأفة بالناس يمد يده لكل ذي حاجة، ويسعف كل ذي لهفة، ويجير كل من استجار به، وقد فزع مروان إليه والى أخيه وهو من ألد أعدائهم، بعد فشل واقعة الجمل، وطلب منهما أن يشفعا له عند أبيهما، فخفا إليه وكلماه في شأنه وقال له: (يبايعك يا أمير المؤمنين).

فقال (عليه السلام): (أو لم يبايعني قبل قتل عثمان لا حاجة لي في بيعته، إنها كف يهودية، لو بايعني بيده لغدر بسبابته، أما أن له إمرة كلعقة الكلب أنفه، وهو أبو الأكبش الأربعة، وستلقى الأمة من ولده يوماً أحمر).

وما زالا يلطفان به حتى عفا عنه، إلا أن هذا الوغد قد تنكر لهذا المعروف وقابل السبطين بكل ما يملك من وسائل الشر والمكروه، فهو الذي منع جنازة الإمام الحسن أن تدفن بجوار جده، وهو الذي أشار على الوليد بقتل الإمام الحسين إن امتنع من البيعة ليزيد، كما أظهر السرور والفرح بمقتل الإمام (عليه السلام) وحسب مروان أنه من تلك الشجرة التي لم تثمر إلا الخبيث الدنس وما يضر الناس.

ومن ألوان تلك الصور الخالدة لعطف الإمام ورأفته بالناس أنه لما استقبله الحر بجيشه البالغ ألف فارس، وكان قد أرسل لمناجزته وقتاله فرآه الإمام وقد أشرف على الهلاك من شدة العطش فلم تدعه أريحيته ولا سمو ذاته أن لا يقوم بإنقاذهم، فأمر (عليه السلام) غلمانه وأهل بيته أن يسقوا القوم عن آخرهم، ويسقوا خيولهم فسقوهم عن آخرهم، وكان فيهم علي بن الطعان المحاربي الذي اشتد به العطش فلم يدر كيف يشرب فقام (عليه السلام) بنفسه فسقاه، وكانت هذه البادرة من أروع ما سجل في قاموس الإنسانية من الشرف والنبل.



9ـ عبادته وتقواه

واتجه الإمام الحسين (عليه السلام) بعواطفه ومشاعره نحو الله فقد تفاعلت جميع ذاتياته بحب الله والخوف منه، ويقول المؤرخون: إنه عمل كل ما يقربه إلى الله فكان كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة وأفعال الخير. (تهذيب الأسماء 1/163)

ونعرض لبعض ما أثر عنه من عبادته واتجاهه نحو الله:



أ- خوفه من الله

كان الإمام (عليه السلام) في طليعة العارفين بالله، وكان عظيم الخوف منه شديد الحذر من مخالفته حتى قال له بعض أصحابه: ما أعظم خوفك من ربك؟! فقال (عليه السلام): (لا يأمن يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا..). (أعيان الشيعة 4/104، ريحانة الرسول: 58)

وكانت هذه سيرة المتقين الذين أضاءوا الطريق، وفتحوا آفاق المعرفة، ودللوا على خالق الكون وواهب الحياة.



ب- كثرة صلاته وصومه

كان (عليه السلام) أكثر أوقاته مشغولاً بالصلاة والصوم. (تهذيب الأسماء، 1/163، خطط المقريزي 2/285)

وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. كما حدث بذلك ولده زين العابدين. (تاريخ اليعقوبي 2/219، تاريخ ابن الوردي 1/173)

وكان يختم القرآن الكريم في شهر رمضان. (سير أعلام النبلاء 3/193)

وتحدث ابن الزبير عن عبادة الإمام فقال: أما والله لقد قتلوه، طويلاً بالليل قيامه، كثيراً في النهار صومه. (تاريخ الطبري 6/273)



ج- حجه

كان الإمام (عليه السلام) كثير الحج وقد حج خمساً وعشرين حجة ماشياً على قدميه. (تاريخ ابن عساكر 13/254، سير أعلام النبلاء 3/193، مجمع الزوائد 9/201، تهذيب الأسماء 1/163، مناقب ابن المغازلي حديث 64، مختصر صفوة الصفوة ص62) وكانت نجائبه تقاد بين يديه (صفوة الصفوة 1/321، طبقات الشعراني 1/23، تاريخ ابن عساكر 13/54) وكان يمسك الركن الأسود ويناجي الله ويدعو قائلاً:

(إلهي أنعمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتني فلم تجدني صابراً، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر، ولا أدمت الشدة بترك الصبر، إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم...). (الكواكب الدرية 1/58)

وخرج (عليه السلام) معتمراً لبيت الله فمرض في الطريق فبلغ ذلك أباه أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان في يثرب فخرج في طلبه فأدركه في (السقيا) وهو مريض فقال له:

يا بني ما تشتكي؟

قال: أشتكي رأسي.

فدعا أمير المؤمنين ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما أبل من مرضه قفل راجعاً إلى مكة واعتمر. (دعائم الإسلام 1/395) هذا بعض ما أثر من طاعته وعبادته.



د- صدقاته

كان (عليه السلام) كثير البر والصدقة، وقد ورث أرضاً وأشياءً فتصدق بها قبل أن يقبضها وكان يحمل الطعام في غلس الليل إلى مساكين أهل المدينة لم يبتغ بذلك إلا الأجر من الله، والتقرب إليه، وقد ألمعنا ـ فيما سبق ـ إلى كثير من ألوان بره وإحسانه.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنوته بصراوية
نجم نشيط
نجم نشيط
avatar

العمر : 32
الجنس : انثى
المشاركات : 186
عدد النقاط : 7286
تاريخ التسجيل : 29/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الخميس يناير 10, 2008 5:05 pm

كل يوم عاشوراء
وكل ارض كربلاء
دام الله عزاكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هموني العراقي
نجم خبير
نجم خبير
avatar

العمر : 26
الجنس : ذكر
المشاركات : 5435
الدولة : العراق ღ گلبي كربلاء
عدد النقاط : 9239
تاريخ التسجيل : 21/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الخميس يناير 10, 2008 6:03 pm

شكراً لك عزيزي على الموضوع الجميل

وعظم الله عجورنا واجوركم بمصاب ابا عبد الله الحسين


تحياتي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




[center][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبن الناصرية
نجم جديد
نجم جديد
avatar

العمر : 34
الجنس : ذكر
المشاركات : 3
الدولة : العراق
عدد النقاط : 7138
تاريخ التسجيل : 10/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الخميس يناير 10, 2008 6:29 pm

السلام على الحسين
وعلى علي بن الحسين
وعلى اولاد الحسين
وعلى اصحاب الحسين

شكرا اخي ع الموضوع

وعظم الله لنا ولكم الاجر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aqead.com
حيدر الكعبي
نجم محترف
نجم محترف
avatar

العمر : 35
الجنس : ذكر
المشاركات : 1712
الدولة : حبيبتي كربلاء
عدد النقاط : 7262
تاريخ التسجيل : 08/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الخميس يناير 10, 2008 7:20 pm

شكرا لكم على المرور الجميل وجعلنا

الله وياكم من انصار الامام الحجه عجل الله فرجه

ومن انصار الامام الحسين ع في هذا الايام ايام شهر محرم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Rfat
نجم خبير
نجم خبير
avatar

العمر : 36
الجنس : ذكر
المشاركات : 2340
عدد النقاط : 7367
تاريخ التسجيل : 25/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الجمعة يناير 11, 2008 1:47 am

السلام عليك يا ابا الاحرار


حيدر الكعبي

لك مني كل التقدير والاحترام

ومن الله الاجر والثواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وردة البنفسج
نجم خبير
نجم خبير
avatar

العمر : 77
الجنس : انثى
المشاركات : 3820
الدولة : بحب اهلـ البيت
عدد النقاط : 7318
تاريخ التسجيل : 27/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الجمعة يناير 11, 2008 3:02 am

عظم الله عجورنا واجوركم بمصاب ابا عبد الله الحسين

مشكور اخي على الموضوع الرائع و المميز


جعل الله من منزوين حسناتك

و تحياتي الك

.
.

نور كربلاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noujomaliraq.ahlamontada.com/
الفراشه
نجم محترف
نجم محترف
avatar

العمر : 27
الجنس : انثى
المشاركات : 1846
الدولة : العراق_كربلاء الحبيبه
عدد النقاط : 7717
تاريخ التسجيل : 27/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الجمعة يناير 11, 2008 6:23 pm

عظم الله اجورنا واجوركم باستشهاد ابا الاحرار
مشكور على الموضوع المميز وتقبل مروري
تحياتي
الفراشه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سرابـــ الامل
نجم مميز
نجم مميز
avatar

العمر : 84
الجنس : انثى
المشاركات : 672
عدد النقاط : 7195
تاريخ التسجيل : 05/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الجمعة يناير 11, 2008 8:03 pm



عظم الله لك الاجر سيدي يا صاحب العصر والزمان


بمصاحب جدي الحسين


وسهل الله مخرجك واهلك عدووك وجعلنا من انصارك



عظم الله لنا ولكم الاجر بمصاب سيدنا
ومولانه ابا عبد الله عليه السلامــ

ورزقنا شفاعت اهل بيتنا في الدنيا

والاخرهــ



اللهم ارزقنه زيارة الحسين ع في القريب العاجل



ولا تتوفانا في الغربه


سلمت يمناك حيدر وبارك الله فيك


وقبلة اعمالك انشاء الله


دمعهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حيدر الكعبي
نجم محترف
نجم محترف
avatar

العمر : 35
الجنس : ذكر
المشاركات : 1712
الدولة : حبيبتي كربلاء
عدد النقاط : 7262
تاريخ التسجيل : 08/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )   الأحد يناير 13, 2008 5:07 pm

تحياتي الى جميغ الاخوه والاخوات

وشكرا للجميع على هالمرور الجميل

وتقبلوا تحياتي

وجعلنا الله من محبي وانصار الامام الحسين عليه السلام

السلام على الحسين

وعلى علي بن الحسين

وعلى اولاد الحسين

وعلى اصحا ب الحسبن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نحن في شهر محرم وايام عاشوراء واستشهاد الامام الحسين( ع )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ¨°o.O المنتديات الدينية O.o°¨ :: المنتدى الأسلامي-
انتقل الى: